السيد علي الحسيني الميلاني

256

نفحات الأزهار

قال أبو الحسن القابسي : اختص الله نبينا محمدا بفضل لم يؤته أحدا غيره أبانه به ، وهو ما ذكره في هذه الآية . قال المفسرون : أخذ الله الميثاق بالوحي ولم يبعث نبيا إلا ذكر له محمدا ونعته وأخذ على ذلك الميثاق منه إن أدركه ليؤمنن به . وقيل : أن يبينه لقومه ويأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم . . . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لم يبعث الله نبيا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد عليه الصلاة والسلام لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، ويأخذ العهد بذلك على قومه . ونحوه عن السدي وقتادة في آي تضمنت فضله من غير وجه واحد . قال الله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) الآية ، وقال : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) إلى قوله ( وكيلا ) . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كلام بكى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم فقال : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح . . . ) الآية بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون يقولون ( يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) قال قتادة : إن النبي قال : كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث ، فلذلك وقع ذكره مقدما هنا قبل نوح وغيره . قال السمرقندي : في هذا تفضيل نبينا عليه السلام لتخصيصه بالذكر قبلهم وهو آخرهم . قال بعضهم : ومن فضله أن الله تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم ، وخاطبه بالنبوة والرسالة في كتابه فقال يا أيها النبي ، ويا أيها الرسول . وحكى السمرقندي عن الكلبي - في قوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) إن الهاء عائدة على محمد ، أي من شيعة محمد لإبراهيم ، أي : علي دينه ومنهاجه ، واختاره الفراء وحكاه عنه مكي ، وقيل : المراد نوح عليه الصلاة